أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

16

نثر الدر في المحاضرات

زادكم اللّه نعمة في دينكم ازددتم تثاقلا في نصرته طمعا في دنياكم . أما واللّه لهدم النعمة أيسر من بنائها ، وما الزيادة إليكم بالشكر بأسرع من زوال النعمة عنكم بالكفر ، وأيم اللّه لئن كان فني أكله ، واخترم أجله ، لقد كان عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه كذراع البكر الأزهر ، ولئن كانت الإبل أكلت أوبارها إنه لصهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه ، ولئن كان برك عليه الدهر بزوره ، وأناخ عليه بكلكله ، إنها النوائب تترى تلعب بأهلها وهي جادّة وتجذبهم وهي لاعبة ، أما واللّه لقد حاط الإسلام وأكّده ، وعضّد الدين وأيده ، ولقد هدم اللّه به صياصي « 1 » الكفر ، وقطع به دابر المشركين ، ووقم « 2 » به أركان الضلالة ، فللّه المصيبة به ما أفجعها والفجيعة به ما أوجعها ! صدع اللّه بمقتله صفاة الدين ، وثلمت مصيبته ذروة الإسلام . من أقوالها وأخبارها وقالت : من أرضي اللّه بإسخاط الناس كفاه اللّه ما بينه وبين الناس ، ومن أرضي الناس بإسخاط اللّه جلّ ذكره وكله اللّه إلى الناس . وقالت : إنما النكاح رقّ فلينظر امرؤ من يرق كريمته . وقالت : خرجت أقفو آثار الناس يوم الخندق ، فسمعت وئيد الأرض خلفي ، فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ . وقالت لها امرأة : أأقيّد جملي ؟ قالت : نعم ، قالت : أقيد جملي ؟ فلما علمت ما تريد قالت : وجهي من وجهك حرام ؛ تعني بالجمل زوجها أي أوحده عن النساء . وقالت : لا تؤدي المرأة حق زوجها حتى لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لم تمنعه . وقالت : كان النبي صلّى اللّه عليه يقبّل ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه ، وسمعت يوم الجمل تكبيرا عاليا فقالت ، اسكتوا ، فإنّ التكبير في هذا الموضع فشل .

--> ( 1 ) الصياصي : الحصون . ( 2 ) وقم : قهر وأذلّ .